عادل عصام الدين

أتحدث عن كارثة فنية أو سقوط فني كبير، لأنني لست من الذين يبالغون في هذا الشأن ويحملون الرياضة أكثر مما تحتمل، خاصة حين يكون الحديث حول لعبة رياضية. لكن ماذا يمكن أن نسمي حصول المنتخب السعودي على المركز الرابع في بطولة الخليج لكرة السلة؟!

إنها إحدى المرات النادرة التي أخرج فيها من عالم كرة القدم، لا سيما أنني من المؤمنين بشدة بالتخصص، ولذلك لن أدخل في التفاصيل بقدر الرغبة في طرح علامات استفهام كبيرة في هذا المقام، قد يطرحها أي محب للرياضة وليس بالضرورة ممن يحترفون كرة السلة.
السعودية نظمت بطولة الخليج الرابعة عشرة لكرة السلة، وقد تصدرتها قطر تلتها الكويت ثم البحرين، في حين جاء الفريق السعودي رابعا. احتل الفريق المنظم المركز الرابع، ولذلك لم يفقد البطولة فحسب، بل خسر فرصة التأهل لنهائيات آسيا.
أعترف بأنه ليس شرطا وليس بالضرورة أن يفوز الفريق المنظم بالبطولة، لكنني أتحدث في هذه الحالة تحديدا عن فريق يملك إمكانات بشرية أفضل من منافسيه، فضلا عن تاريخ جيد للعبة. أتحدث عن السعودية التي كان من المفترض أنها قد تجاوزت المنتخبات المجاورة منذ زمن بعيد.
المقارنة في نظري كانت مرفوضة في الماضي، أو بالأحرى لم تكن بطولات الخليج في كل اللعبات تعني الكثير. السعودية بإمكانات أنديتها امتلكت زمام المبادرة، وكانت حاضرة على نحو أفضل، ولا أبالغ إن قلت إن المنافسة ما كان يجب أن يكون لها موقع من الإعراب في ظل فارق الإمكانات ودرجة الاهتمام وعشق اللعبة التنافسية في السعودية. وكما تراجعت كرة القدم السعودية عموما، فقد تراجعت بقية اللعبات مع بعض الفوارق، حيث إن نسبة التراجع اختلفت من لعبة إلى أخرى، وأتصور أن لعبة السلة من بين أكثر اللعبات تدهورا في السعودية.
أين التاريخ الجميل؟! حزنت كثيرا وتذكرت عبد العزيز شرقي وعبد الرحيم لال وحسن عطا الله وأسعد تكروني وإبراهيم مرزوق ومنصور السويلم ومعاذ أبو جبل والأبو والجاسر، وقبلهم نعيم عبد الخالق وفريد زاهد وبلال سعيد وسعد خير الله وحسن وحسين الطيب والغليفيص وعبد الرحمن غلام. تذكرت أبطال وبطولات أحد، النادي القادم من المدينة المنورة الذي فرض نفسه بطلا سعوديا وخليجيا لسنوات، إلى أن دانت السيطرة للعملاق الاتحادي الذي سيطر بدوره خليجيا، ولا أنسى الهلال في مرحلة تميز زرقاء، حتى في البدايات وقبل أن تخوض الأندية والمنتخبات السعودية منافسات دولية ظهر لاعبون أثروا الساحة، تألقوا وأبدعوا، أذكر على سبيل المثال خرصان الاتحادي، وبلال الأهلاوي، وخير الله الهلالي. من ينسى حسن عطا الله العملاق طولا ومهارة وأداء؟!
تراجعت السلة السعودية وسقطت على نحو غريب، ولكي أكون منطقيا أرى أن اتحاد اللعبة ليس هو المسؤول الأول عن النكسات مباشرة، بيد أنه كان يمكن أن يقلل من حدة التراجع بالتخطيط ودفع الأندية للاهتمام باللعبة.
لا شك أن مسؤولي الأندية هم سبب هذا التراجع المخيف. اهتموا بكرة القدم ونسوا اللعبة التي كانت ذات يوم صاحبة الشعبية الثانية، أهملوا الاكتشاف، وتوقفوا عن الاستقطاب، وكان من الطبيعي أن تقاطع الجماهير اللعبة، وقد ينسحب ذلك على كرة الطائرة ثم كرة اليد.
ثم إن الاتحاد السعودي لكرة السلة أخفق لجهة التخطيط وتنظيم المسابقات، وقد دفعت اللعبة ثمن المبالغة في عدد المسابقات، زادوا من عددها فباتت ماسخة ممجوجة مملة. في تصوري أن لاعبي السلة في الوقت الراهن لم يعودوا من فئة النجوم الذين تطاردهم وتعرفهم الجماهير، وفقدت السلة الإثارة والوهج والجمال والجاذبية.
ما حدث من السلة السعودية في الدمام.. مهزلة وصدمة!!

Print Friendly

Comments

comments