شكلت عودة الموسيقي العالمي ورجل الاعمال غي مانوكيان الى قيادة لجنة كرة السلة لفريق الرجال في جمعية هومنتمن بيروت صدمة ايجابية قادة الفريق الى احتلال المركز الثاني في الدوري المنتظم في خطوة غير مسبوقة في تاريخ النادي.

وطموح مانوكيان لا يقتصر على الدوري المحلي بل يتطلع الى بناء فريق في 2018 قادر على احراز اللقب والمنافسة اسيويا تزامنا مع اليوبيل المئوي للجمعية. وهو لم يتردد في التعهد بان يؤدي الاستقرار في لجنة كرة السلة التي تعمل بحرفية بالوصول بالفريق الى عصر ذهبي.

“النهار” التقت مانوكيان في مبنى “زرد مان” في الزلقا وكان حوار شامل عن واقع الفريق ومستقبله.

* كيف تقوم مستوى الدوري هذه الموسم؟
– لعبت كرة سلة منذ العام 1987، واتابع بطولة الدوري منذ العام 1993 عندما كانت تقام اقوى المباريات على ملعب قصر الرياضة في مون لاسال، لا اذكر انني تابعت بطولة مستواها ارفع وحماسية اكثر من تلك التي نتابعها في الموسم الحالي.

* كيف تقوم مستوى فريقك؟
– تجاوز كل التوقعات. لقد وفقنا بخياراتنا التي لم تات صدفة بل ثمرة عمل مضني وشاق خصوصا في تحديد هوية اللاعبين الاجانب ومراكزهم. والعمل بدا مع المدرب الاميركي بول كافتر الذي ترك بصمة في الفريق، واستمر مع المدرب جو مجاعص بمواكبة حثيثة ودقيقة من لجنة كرة السلة.

* هل حقق طموح الادارة؟
– الحلول في المركز الثاني في ختام الدوري المنتظم نتيجة جيدة، وكنا قادرين على الحلول في المركز الاول لو كان لدى اللاعبين ثقة اكبر بامكاناتهم وقدرتهم في الفوز على كل الفرق. فللمرة الاولى في تاريخ هومنتمن يحل الفريق في المركز الثاني في نهاية مرحلتي الذهاب والاياب. هدفنا التالي تصدر المجموعة الثانية حتى نهاية دوري المجموعات والانتقال الى المراحل الحاسمة.

* الحلول في المركز الثاني في ختام الدوري المنتظم شكل مفاجاة للادارة؟
– الى حد ما، هدفنا كان الحلول في احد المراكز الخمسة الاولى، ولكن مركز الوصافة رتب علينا مسؤوليات اضافية واعطانا زخم وطموح اكبر. وهو لم يات من عدم بل نتيجة طبيعية لعمل محترف من لجنة كرة السلة التي تقوم بعملها على اكمل وجه من النواحي المادية والادارية والفنية. واعضاؤها هراتش شلينكريان وشانت اتيميزيان وكريست ليبريان وخاجاك بغداديان وزوهراب مركريان، بينهم من لعب لفريق هومنتمن طوال مسيرته الاحترافية ولا احد يستطيع ان يزايد عليه، والبعض الاخر قادم من خلفية مالية وادارية ناجحة. والنجاح لم يكن ليتحقق لولا المنظومة الكاملة من ادارة مالية وادارة ميدانية برئاسة كريكور مستجيان، وفنية من خلال الجهاز الفني بقيادة جو مجاعص ومساعديه، وطبية باشراف الدكتور جهاد حداد و”يو اينرجي” برئاسة الكس نزاريان التي اعطت زخما ووضعت اللاعبين في جهوزية بدنية دائمة، والجمهور الوفي الذي يقف خلف الفريق في كل الظروف. كل هذه العوامل التي تعمل بطريقة منتظمة وضعت اللاعبين في اجواء جيدة وامنت لهم الظروف لتحقيق الانتصارات.

* ماذا عن اللاعبين الاجانب وهل الادارة مقتنعة بادائهم؟
– طبعا، هومنتمن الفريق الوحيد الى جانب هوبس لم يجريا اي تبديل في صفوف اللاعبين الاجانب. عامل الثبات مهم جدا لتحقيق نتائج جيدة. فلاعبينا الاجانب يعرفون دورهم ويقومون بواجبهم على اكمل وجه ولا نجد راهنا اي داع للتغيير. واساس فريقنا اللاعب اللبناني الذي يقدم افضل موسم رغم وجود ثلاثة لاعبين اجانب. فاحمد ابرهيم يحقق اهم الارقام، ونديم سعيد يعرف دوره ويقوم به على اكمل وجه، وسيفاك كايتنجيان يدخل من مقعد البدلاء ويحقق الفارق.

* هل يحظى المدير الفني المدرب جو مجاعص بثقة الادارة؟
– عمل جو في الموسم الماضي بظروف صعبة وحاول قدر المستطاع تجنيب الفريق الهبوط الى الدرجة الثانية. في الموسم الحالي عندما توفرت له ظروف ادارية ومالية وفنية وجماهيرية طبيعية لنجاح فريق اصبح من الصعب عدم تحقيق نتائج جيدة. وقد اثبت في العديد من المباريات اخرها مع هوبس في مرحلة الذهاب انه افضل مدرب محلي ويملك مواصفات المدرب الكامل.

* الثلاثي الاميركي جاستن توبس وديوان جاكسون ونورفيل بيل ثلاثي اثبت علو كعبه، هل من تغيير في اللاعبين الاجانب في المراحل الحاسمة؟
– السنة ارتاينا اختيار اجانب لم يسبق لهم ان لعبوا في لبنان لاسباب عدة. وهم منسجمون مع الفلسفة الدفاعية لفريقنا الذي لديه افضل الارقام في الدفاع بدء من التقاط الكرات “ريباوند” مبرورا الصد “بلوك شوت” وصولا الى سرقة الكرات “ستيل”. فريقنا طابعه دفاعي خلافا لما يعتقده البعض بانه هجومي، ونحن نؤمن ان الدفاع هو الركيزة الاساسية لتحقيق الفوز.

* اين اصبح ملف تجنيس نورفيل بيل لضمه الى المنتخب الوطني؟
– مطروح في شكل جدي مع رئيس الاتحاد المهندس وليد نصار. ولكن ليس دور نادي هومنتمن تحديد من يجب ان يلتحق بالمنتخب، ولكن عندما يكون هناك لاعب لم يتجاوز 22 سنة ولديه امكانات فنية وارقامه في الدوري لافته ونفسيته جيدة حرام ان لا يكون في المنتخب.

* هل تخطت موازنة الفريق مبلغ 620 الف دولار الذي اعلنت عنه في بداية الموسم؟
– تجاوزناها بمبلغ لم يتعد 50 الف دولار وجاءت نتيجة المكافات والحوافز التي قدمناها للاعبين والجهاز الفني بعد الانتصارات التي تحققت ونحن سعداء بها.

* كيف تقوم تجربة ثلاثة لاعبين اجانب في دوري الدرجة الاولى للرجال؟
– افضل وانجح تجربة للعبة منذ العهد الحديث ان من حيث المنافسة او التشويق. فكرة السلة لا تشغل فقط اللبنانيين في ظل الاوضاع الصعبة التي تمر بها البلاد والشلل والتعطيل الذي يطال عدد كبير من القطاعات، بل تشكل فسحة امل وفشة خلق وهذا يعود الى اعتماد ثلاثة لاعبين اجانب الذي ساهم في رفع المستوى.

* هل انتم مع اعتمادها مجددا في الموسم المقبل؟
– لسنا فقط مع اعتمادها في الموسم المقبل، بل مصرين على وضعها ضمن النظام العام، وحذار من اي خلل او خطا في هذا الموضوع الذي قد يؤدي لانسحاب عدد من الممولين من اللعبة. وهناك تحرك للنوادي لدعم هذا الموضوع وسيعقد لقاء قريب لنوادي الدرجة الاولى لتوحيد الموقف.

* اليس لهذا القرار تأثير على اللاعب اللبناني؟
– ابدا، وما يروجه البعض مخالف للواقع. فقرار ثلاثة لاعبين اجانب في الدوري كشف بعض اللاعبين المحليين على حقيقتهم، وانصف لاعبي المنتخب الوطني الذين لم يتأثروا بل تحولوا الى مستفدين من القرار، مثل فادي الخطيب، احمد ابرهيم، ايلي اسطفان، نديم سعيد، باسل بوجي، ايلي رستم، علي محمود، محمد ابرهيم، ميغيل مارتينيز، علي مزهر، شارل تابت، علي حيدر، جان عبد النور وسيفاك كايتنجيان وغيرهم الذين حافظوا على موقعهم على ارض الملعب وفي تشكيلة المنتخب.

* لقد تعاونت مع فريق هومنتمن ثلاث سنوات ثم انسحبت، لماذا؟
– ابتعدت لتباين جوهري في الرؤية للنادي. فريق هومنتمن بيروت فريق لبناني ذو جذور ارمينية. تاسس في لبنان كجمعية لبنانية ولا اعتبره فريق طائفي بل وطني بدليل ان ثلاثين في المئة من جمهور الفريق ليس من الارمن وهذا مصدر فخر واعتزاز. فنائب الرئيس السابق لنادي الحكمة بيروت ايلي يحشوشي، الذي تولى منصبه في عهد الرئيس الراحل انطوان شويري، كشف لي انه يتابع مباريات فريق هومنتمن لانه يذكره بفريق الحكمة في عصره الذهبي في عهد شويري.
انا اعتز بلبنانيتي وافخر بجذوري الارمينية. ولدت وعشت طفولتي في راس بيروت ولا افرق بين الطوائف والمذاهب بل اميز بين الصح والخطا. وانسحبت لاعطاء الفرصة لغيري الذي لديه نظرة مختلفة، وهذه النظرية لم تنجح لا رياضيا ولا جماهيريا والفريق حل في نهاية الموسم الماضي في المركز السابع مع عدم استقرار مالي.

* من له كلمة الفصل في الفريق من الناحيتين الادارية والمالية؟
– لجنة كرة السلة في النادي منبثقة من جمعية هومنتمنن ولديها صلاحيات مطلقة بادارة الفريق من كافة النواحي. واذا كان لدينا اي مطلب من الجمعية نتواصل مع رئيس اللجنة الادارية لجمعية هومنتمن هراير ختشادوريان.

* هل يتدخل غي مانوكيان في عمل المدرب مجاعص ويفرض اسماء على التشكيلة؟
– ابدا، بحكم خبرتي وصداقتي مع المدرب مجاعص فنحن نتشاور ونتناقش واحيانا نختلف لمصلحة الفريق، ولكن لديثقة مطلقة بالمدرب ولديه حرية تامة في الاختيار.

* مطمئن الى مستقبل فريق هومنتمن بكرة السلة؟
– اذا بقيت هذه اللجنة تعمل كما هي اليوم بطريقة مستقلة عن اي تدخل من “المحبين” سوف يكون لفريق هومنتمن بكرة السلة عصر ذهبي جديد بادارة هذه اللجنة. واعد جمهور هومنتمن انه في العام 2018 اذا قدر لنا ان نكون في موقعنا سيكون للفريق شان كبير في القارة الاسيوية.

* ما سر العلاقة بين غي مانوكيان ورئيس اتحاد كرة السلة المهندس وليد نصار؟
– المهندس نصار من الاشخاص الفاعلين ولديه رؤية شاملة للعبة، فهو لاعب سابق ورجل تسويقي من الطراز الاول. ولكن العائق الوحيد الذي يحد من قدراته وجود اعضاء في اللجنة الادارية للاتحاد هايتمنون فشله. وهذه الحالة موجودة في غالبية الاتحادات الرياضية التي تتالف لجانها الادرية من ممثلين عن الجمعيات فتتحول اجتماعاتها الى مسرح للخلافات والتعطيل وتمرير المصالح الخاصة.

* انت مع اتحاد تكنوقراط؟
– حتما، اتحاد محترف يعين اعضاءه رئيس الاتحاد من دون ان تفرض عليه اسماء من النوادي والجمعيات. عندها يمكننا المحاسبة بعيدا من اجواء التامر والتعطيل.

* خائف على مستقبل كرة السلة؟
– كلا، لانها الرياضة الوحيدة التي تجذب متمولين ويصرف فيها مال كثير لعدة اسباب، ابرزها نتائج المنتخب الوطني في بطولات ومسابقات خارجية، التغطية الاعلامية والنقل المباشر للمباريات، التنافس الشريف في كل البطولات. واتوقع ان تكون في ازدهار متصاعد. واعد جماهير كرة السلة بعرض نموذج متطور عن مستقبل اللعبة وطريقة تسويقها في لبنان.

* اين اصبح مشروع توسيع الملعب في منطقة مزهر في انطلياس؟
– حاليا تم تاجيله ريثما تتوضح معالم المشروع الذي قد يبصر النور مع بلدية برج حمود بدعم من حزب الطاشناق لبناء ملعب كبير في برج حمود في السنوات القليلة المقبلة، واذا وفقنا الله سوف اشرف شخصيا على تحقيق الحلم.

* بين الموسيقى والرياضة وشركة “زرد مان” اين يرتاح اكثر غي مانوكيان؟
– الموسيقى والرياضة و”زرد مان” لديهم نفس المسار. في المجالات الثلاثة تبدا فكرة تتطور الى تحضير وتنظيم ثم الى تنفيذ، وهذا التنفيذ يكون له ردات فعل ففي الموسيقى محبة الجمهور للاغنية واللحن، وفي الرياضة النتائج والانتصارات وفرحة الفوز، وفي البناء التسليم والسكن والذكريات.

حاوره نـمـر جـبـر – النهار

 

Print Friendly

Comments

comments