في خضم أزمة بطولة كرة السلة وتداعيات المباراة التي توقفت بعد إشكال على ملعب نادي “الحكمة” في غزير في نهائي بطولة كرة السلة بين “الحكمة” و”الرياضي”، فتح رئيس نادي الحكمة مارون غالب قلبه لـ”المسيرة” تماماً كما فتح دفاتر الماضي القريب والحاضر بشقّيهما الحلو والمُرّ. تحدث عن الإنتصارات والخيبات، عن الأحلام والأزمات، عن الأهداف والعراقيل. سمّى الأشياء بأسمائها من دون “كفوف”، وهو المعروف بجرأته وصراحته الى أقصى الحدود ومنهما دخل بسرعة الى قلوب الحكماويين الكثر المنتشرين في لبنان والعالم، فماذا قال غالب في ضيافة “المسيرة”؟

فلنبدأ من الأخير، ماذا حصل في السلسلة النهائية بين فريقي “الحكمة” و”الرياضي”؟

إسمح لي أولاً أن أتطرق الى المباراة النهائية الخامسة بين الفريقين في ملعب المنارة لأنه من خلالها بدأت المشكلة الحقيقية. فقد كان الى جانبي إضافة الى رئيس إتحاد كرة السلة وليد نصار وفدٌ من “الفيبا”. وبعد اللقاء ذهبوا جميعاً لتناول العشاء في أحد المطاعم وراحوا يحللون المباراة، ولاحظوا أنّ كلاً من إسماعيل أحمد وفادي الخطيب يستحقّان كليهما خطأين تقنيَين واضحَين “Technical Foul”. لقد “أكلا رؤوس الحكام” جراء الضغط النفسي والكلامي الذي وضعاه عليهم وهما يملكان خبرة كبيرة في ذلك، فلم يعد الحكام يتجرأون بالتالي على أن يوجّها إليهما أيّة صافرة خطأ.

من المؤكد أنّ هناك أخطاء تحكيمية فاضحة وفادحة إرتكبت في حقنا ولا سيما في السلسلة النهائية مع “الرياضي” على مرأى ومسمع من الإتحاد من دون أن يحرّك ساكناً أو يتخذ أيّة إجراءات إدارية صارمة تحفظ لنا حقوقنا وكرامتنا كنادٍ وفريق وجمهور”.

ألم تكن هذه الأخطاء موجودة في الأدوار التي سبقت السلسلة النهائية؟

بالتأكيد، ففي دور “الفينال 8” ضد “التضامن”، “أكل لاعبونا فلق مرتّب” على ملعبنا في غزير ثم على ملعبه في الزوق، وكان ذلك واضحاً على شاشة التلفزيون الذي كان ينقل المباريات مباشرة على الهواء، قدّمنا إعتراضاً خطياً لدى الإتحاد لكننا تفاجأنا بانّ الأخير رفض إعتراضنا. إستقدم الإتحاد خبيراً دولياً يونانيًا ليراقب المبارياتثم يجتمع مع الحكام الذين قادوها ويقيّم أداءهم ومستواهم الفني ثم يقدّم تقريراً خطياً بذلك. إستفسرتُ عن مباراتنا في غزير فأجابني الإتحاد حرفياً: “إشكر ربّك لأنّ 80 في المئة من الصافرات التحكيمية كانت صحيحة”، لكنّ الذي أضرّبفريقي هي الأخطاء ذات نسبة الـ 20 في المئة. ومن بعدها يبرّر الإتحاد الأخطاء التحكيمية بأنّ الحكم يتعرّض في الملعب لضغط هائل، فما هذا التبرير الفاشل؟

كما قام عدد من لاعبي التضامن وهم خارجون من الملعب بحركات نابية بأصابعهم تجاه جمهورنا ومن بينهم جاد خليل ومحمد ابراهيم، فقام أحد مشجعينا كردة فعل عفوية وعلى غفلة منا  بإلقاء عبوّة مياه واحدة تجاههم، فماذا كان قرار الإتحاد؟ توقيف جمهورنا في المباراة التالية على أرضنا، وقد إلتزمنا بالقرار رغماً عنا كي لا يقول أحد إننا نعرقل عمل الاتحاد أو مسيرة اللعبة.

إن سياسة الإتحاد وقراراته العشوائية والإنتقائية هي التي تساهم بتشنّج الأجواء وتشويه صورة اللعبة. مثلاً قدمنا طعناً موجّهاً للجنة الطعون بقرار الإتحاد تخسيرنا بنتيجة (20-0)، تمّ قبول الطعن بالشكل وعقدت اللجنة إجتماعاً بناءً لطعن نادي “الحكمة”، وبعد أن أدركنا أن الطعن لن يصل الى مكان كون جهاد سلامة هو الذي يمسك بزمام الأمور كلها وهو الذي يدير كلّ شيء في الإتحادولجانه وهو لا ولم يحبّ

“الحكمة” يوماً، قررنا أن نذهب بالدعوى الى القضاء المدني للطعن بقرار الإتحاد بغضّ النظر عن قرار لجنة الطعون، الا اننا عدلنا عن ذلك لاحقاً بعدما إستشرنا هيئة من القانونيين والقضائيين من خريجي مدرسة الحكمة بالتنسيق مع المطران بولس مطر كون الدعوى لن تفيدنا بشيء ولن تعيد إلينا حقوقنا، إذ ما كُتب قد كُتب.

هل هناك قرار برأيك بإهداء لقب بطولة لبنان الى “الرياضي”؟

ما أنا أعرفه ومتأكد منه هو أنّ هناك قراراً بعدم السماح لنادي “الحكمة” بالفوز باللقب، وهذا القرار صادر عن جهاد سلامة شخصياً ومن يحيط به، وذلك لمعاقبتنا على فوز لائحتنا بأكملها في إنتخابات نادي “الحكمة” الأخيرة وسقوط مرشّحيه. أنا كنتُ أنتظر صراحة أن يحاول معاقبتنا بشكل غير مباشر أو غير علني على فوزنا بالإنتخابات، إنما ليس بهذه الطريقةالمباشرة والوقحة، أي “على عيني وعينك يا تاجر”. للأسف النوايا سيئة تجاهنا وظهر ذلك جلياً في معظم مبارياتنا مع “الرياضي” وقبلها مع “التضامن”، إذ كانت تُرتكب بحقنا عشرات الأخطاء الواضحة من دون أن يصفّر الحكام أياً منها، في وقت كانوا يحتسبون أخطاءً غير واضحة أو مشكوك بصحتها بحقّ لاعبينا، فيستفيد منها لاعبو “الرياضي” الذين يسجلون في المقابل نقاطاً متتالية في سلتنا.

 

 

بالعودة الى المباراة السادسة، كيف عشتَها شخصياً على المنصّة؟

قليلون هم الذين يعرفون حقيقة ظروف المباراة السادسة وكيف تطوّرت الأمور حتى وصلت الى ما وصلت إليه، يا للأسف،إذ إنّ “الرياضي” هو الذي إستفزّ لاعبينا وشحنَ الأجواء أولاً. فنائب رئيس النادي “الرياضي” تمام جارودي توجّه الى مقعد إحتياط فريق “الحكمة” وقال للاعب روبير بو داغر الذي كان يجادل إسماعيل أحمد حول خطأ إرتكبه الأخير: “إجلس يا حيوان”. أصلاً لا يحقّ له مغادرة المكان المخصص له والإقتراب من لاعبينا والتكلم معهم بهذا الشكل المعيب، ولدى عودته الى مقعده صرخ بصوت عال: “بدّي … الكبير بغزير”، فرماه أحد مشجعينا بعبوّة مياه أصابت للأسف رأس أمين سرّ النادي مازن طبارة الذي كان يسير الى جانب الجارودي، وبعدها “فلت الملقّ” وخرجت الأمور عن السيطرة. وقبل ذلك أيضاً انطلق لاعب “الرياضي” وائل عرقجي من جهة فريقه واجتاز الملعب بأكمله تحت أنظار جمهورنا حتى وصل الى سلة “الحكمة” فرفع إصبعه باتجاه الشبكة وكأنه يلمح الى أنه سيقصّها في ختام المباراة، ثم بصق على الأرض قبل أن يعود من حيث أتى. في النهاية جمهورنا يتعاطف مع فريقه ولا يسمح لأحد بأن يُلحق به ضرراً أو أذى، وهو بالتالي لن يقف مكتوف الأيدي عندما يرى ظلماً يلحق باللاعبين أو بالجهاز الفني أو بالإدارة”.

هل كنتَ تتوقع صراحة أن يبلغ فريق “الحكمة” الدور النهائي؟

لا أنا ولا غيري من القريبين أو البعيدين كان يتوقع أن يحقق “الحكمة” هذا الإنجاز الكبير، فنحن أنهينا الدور المنتظم في المركز السابع نتيجة المشاكل والصعوبات الكبيرة التي واجهتنا على كافة الصعد في بداية الموسم. لم أكن أحلم يوماً أن يلعب “الحكمة” ضد “الرياضي” على لقب البطولة، وعندما وصلنا معاً الى النهائي قلتُ في نفسي إنّ “الرياضي” سيفوز (4-0) ويحرز اللقب، ولكن سرعان ما انتزعنا منه إنتصارَين أحدهما في بداية السلسلة النهائية ما أربكه وأوقعه تحت صدمة لم يكن يتوقعها، وكنا قادرين حتى على الفوز بأكثر من هاتين المباراتين لولا الخط الأحمر الذي وضعه لنا الإتحاد ولم يسمح لنا بتجاوزه. نحن كنا قريبين جداً من اللقب، ولو فاز به “الرياضي” على أرض الملعب بجدارته وعرق جبينه لما حزنّنا، أما أن يُسرق منا في المكاتب وبقرارات إدارية ظالمة وتعسفية فهو ما نأسف له حقاً.

وأنتم تطوون صفحة البطولة الحالية بكلّ خيباتها ومآسيها، كيف ستتحضرون بأمل وبنظرة تفاؤلية للموسم المقبل؟

ما زلنا بصراحة بحاجة الى عوامل كثيرة للنهوض بالفريق كما نطمح في الموسم المقبل وفي مقدّمها الإستقرار المالي الذي هو بحاجة الى الوقت لكي يتحقق ويصبح واقعاً ملموساً. النادي يرزح تحت عجز مالي حالياً يتخطى المليون دولار أميركي ولكنني متفائل بطبيعتي ولستُ قلقاً وخائفاً، بعضه موروث من الإدارات السابقة والبعض الآخر إستجدّ هذا الموسم، إذ لا ينسى أحد أن موسم فريق “الحكمة” طال أكثر مما كان يتوقعه الجميع، ووصوله بالتالي الى الدور النهائي رتّب عليه أعباءً مالية إضافية أبرزها رواتب اللاعبين الأجانب الشهرية، فنحن كان هدفنا في الأساس التأهل الى المربع الذهبي وحضّرنا ميزانيتنا المتواضعة أصلاً على هذا الأساس، وإذ بنا نصل الى الدور النهائي، وعندها من الطبيعي أن تزداد مصاريفنا، وكلّ هذا ساهم في تراكم الأعباء المالية.

ما هي الأسباب التي أدت برأيك الى هذه “الانتفاضة” داخل فريق “الحكمة”؟

لقد عادت إليه الروح بكل بساطة، وأصبح للاعبين ثقة بأنفسهم وبقدراتهم بعدما مرّوا بمرحلة عدم توازن وعدم إستقرار مادي ونفسي ومعنوي. كما لا ننسى أنه مرّ في صفوف الفريق على مدار الموسم الأخير بأكمله أكثر من عشرة لاعبين أجانب، ومن الطبيعي عندها أن يغيب الإنسجام والتناغم بينهم وبين اللاعبين اللبنانيين. بصراحة شعرنا في بداية الموسم بأنّ البركة غير موجودة في الفريق ومهما فعل اللاعبون لم يكن أحدٌ يعجبه العجب، كان هناك أمرٌ غريب وغير سليم وكأنّ لعنة ضربت الفريق وهذا الأمر أحزننا وأزعجنا كثيراً.

وما دور المدرب فؤاد أبو شقرا في نهضة الفريق من جديد، مع العلم أنه تعرّض لإنتقادات شديدة في منتصف الموسم والبعض طالب بإقالته من مهامه؟

ما سأقوله عن هذا المدرّب الكبير الآن أتحمل مسؤوليته كلياً. أبو شقرا تعب وعانى وضحّى كثيراً من أجل فريق “الحكمة”، وعلى رغم كل المشاكل الإدارية التي حصلت منذ أن كان إيلي مشنتف رئيساً للنادي وهو ممسكٌ بالفريق بشكل محكم وإستطاع بخبرته وحنكته إبعاده عن كل الأجواء السيئة والسلبية التي أحاطت بالنادي. ولو لم يكن أبو شقرا “إبن أصل وإبن عيلة” لكان مصير الفريق الخراب التام. كان حكيماً وذكياً في تعاطيه مع اللاعبين وظهر بمظهر الأخ الحنون بالنسبة إليهم دائماً. كان في كثير من الأحيان يسهّل الأمور ويبسّط المشاكل ويدفع من جيبه الخاص من أجل إستمرارية الفريق، والحقيقة تقال إنّ قلة من الرجال الأوفياء والشرفاء يفعلون مثله. وأنا قلتُ له قبل المباراة السادسة أمام “الرياضي” إنه مهما كانت نتيجة اللقاء فأنتَ بطل بنظري وبنظر الإدارة وجمهور النادي وكذلك اللاعبين جميعاً، ونحن وإياك سنكمل الطريق مهما كانت طويلة وشاقة. ومن هنا، وعبر مجلتكم أتوجّه بالشكر العميق الى هذا المدرّب الكبير على كلّ ما قام به بضمير وأخلاق من أجل “الحكمة” وهو باقٍ معنا بإذن الله ونعلّق عليه آمالاً كبيرة للموسم المقبل.

كيف تصف العلاقة بينكم وبين رئيس إتحاد كرة السلة وليد نصار اليوم؟

العلاقة سيئة للغاية وشبه مقطوعة، ونحن رفضنا استقباله في النادي أو في مدرسة الحكمة. فهذا الشخص تحديداً حاربنا وحاول تدميرنا منذ ثلاث سنوات وحتى اليوم بمساعدة ودعم جهاد سلامة وقسم من الإتحاد. وهو أيضاً سبّب المشكلة بيننا وبين “الرياضي” اليوم وفي الماضي، وكاد بقراراته المؤذية وسياساته الكيدية يسبّب كذلك باندلاع حرب أهلية في لبنان، ومن تابع مواقع التواصل الإجتماعي في الأيام الأخيرة يعرف تماماً ما أعني، حيث تمّ التعرّض للمقامات الدينية والرموز المسيحية بشكل وقح وخطير وكان الردّ في المقابل قاسياً وعنيفاً. فعندما تصل الأمور الى هذا الحدّ المخيف من يتحمّل المسؤولية؟ الإتحاد هو المسؤول أولاً وأخيراً، وعندما يعالج ملفاً دقيقاً وحساساً بهذا الإستهتار وهذه الكيدية والفوقية في التعاطي معنا لا بدّ أن تبلغ الأمور هذا الحدّ الخطير. وفوق هذا وذاك يخرج نصار الى الإعلام ليقول بكل وقاحة إنه سيصالح “الحكمة” و”الرياضي”. فليطمئن بأن لا مشكلة في العمق بين الناديَين بل إن مشكلة كلّ واحد منهما هي مع الإتحاد نفسه، وقد قالها “الرياضي” قبلنا مراراً على لسان رئيسه هشام الجارودي ومدير الأنشطة الرياضية جودت شاكر واليوم جاء دورنا. كما أنّ أندية “المتحد” و”بيبلوس” و”التضامن” على علاقة سيئة مع الإتحاد وقد تهجّمت عليه أكثر من مرة، ووحده “الشانفيل” يحافظ على علاقة جيدة معه.

لماذا يُحارَب نادي “الحكمة” من قبل الإتحاد؟

أفرزت انتخابات كرة السلة إتحاداً جديداً معظم أعضائه عيّنهم جهاد سلامة، والكلّ يعلم أنّ هناك تاريخاً طويلاً وحافلاً بين سلامة وبين نادي “الحكمة” منذ إيام رجل الأعمال وديع العبسي عندما سعى بكلّ قوته لإدخاله الى النادي. “الحكمة” هو أكثر الأندية المتضررة من الإتحاد منذ ثلاث سنوات وحتى اليوم، إذ ليس هناك ناد غيره جرى توقيف جمهوره لأكثر من خمس مرات، وما من نادٍ غُرّم مالياً أكثر من “الحكمة”، وفي المقابل هناك عشرات الأخطاء والتجاوزات لدى باقي الأندية لكن الإتحاد لا يراها أو لا يريد أن يراها.

لماذا طلبتَ من نصار أنه في حال فوز “الرياضي” في المباراة السادسة بأن لا يتمّ تتويجه في غزير؟

أولاً هذا الكلام قلته لنصار في سياق اتصال هاتفي مطول للبحث في الأزمة المستجدة، وقد اقتطع نصار هذا الجزء وأظهره بشكل سيّئ ومشوّه عبر الإعلام. على كل حال أنا لن أجاريه في تصرّفه هذا لأنّ “المجالس بالأمانات”، لكنني أستطيع القول الآن إن ما قلته كان أولاً لإعطاء معنويات لفريقي ورسالة للاعبين بأن يلعبوا بشراسة كي لا يُتوّج “الرياضي في ملعبهم”، وثانياً مدّ جمهورنا العريض بالمعنويات أيضاً. كنتُ صريحاً مع نصار ولا أستحي بما فعلت، قلتُ له في حال فاز “الرياضي” بالمباراة السادسة فليتوجّه لاعبوه فوراً الى غرفة الملابس، ومن هناك الى باصاتهم ومنها الى بيروت مباشرة وليحتفلوا بالإنتصار على ملعبهم في المنارة حتى الصباح “وعلى قلبنا متل العسل”.

توقّف كثيرون مطولاً عند تصريح الرئيس الفخري للحكمة الأب جان بول أبو غزالة حول زجاجة “المياه المصلاية” التي أصابت رأس مازن طبارة، هل ما زالت هذه العبارة تتفاعل، وما كان المقصود منها بصراحة؟

لقد أوضح الأب أبو غزالة ما قصده بهذه العبارة، ومن يسمعها بنيّة طيبة أصلاً يعلم تماماً أنها ليست مسيئة أو مؤذية لأحد، وكان خطابه في اليوم التالي طويلاً وأكد فيه أنّ الحكام هم أسياد الملعب ولا يحقّ لنائب رئيس نادٍ أو أمين السرّ أن يتدخلا مراراً في الشؤون الفنية للمباراة، وليعتبروا أنّ زجاجة المياه التي رُميت الى الملعب كان بداخلها “مياه مصلاية” كونها لم تؤذِ أحداً بشكل كبير ولم تتفاقم الأمور بصورة خطيرة من بعدها.

 

 

هل كان وزير الشباب والرياضة طرفاً في الدور النهائي كونه حضر المباراة السادسة من ملعب المنارة ولم يأتِ الى غزير؟

كلا لم يكن طرفاً في هذه السلسلة وهو عرف كيف يحيّد نفسه عن الأزمة عندما قال إنه وصل متأخراً الى ملعب المنارة.

ما هي خطتكم لتثبيت أوضاع نادي “الحكمة” مادياً في الأعوام المقبلة؟

ثمة مشروع ضخم قيد الدراسة الجدية حالياً قادرٌ على ضخّ الأموال للنادي على مدى عشرات السنوات المقبلة من خلال الأعضاء الذين سيضمّهم والذين سيزداد عددهم عاماً بعد آخر. لن أتحدث عنه الآن بالتفصيل حتى يصبح واضح المعالم والأهداف، ولكننا نضع اللمسات الأخيرة عليه. بصراحة لا نريد من اليوم وصاعداً أشخاصاً يموّلون النادي من جيبهم الخاص وعندما يقررون فجأة الإنسحاب لسببٍ أو لآخر يقع النادي على رؤوس الجميع وتتعثّر مسيرته، وهذا ما حصل لنا أربع أو خمس مرات في السنوات الخمس الأخيرة. التمويل يجب أن يأتي من جميع الأشخاص الذين يحبّون “الحكمة” وكلٌّ بحسب قدرته وإمكاناته، وهذا هو هدفنا الرئيسي حالياً. وهنا أريد أن أكشف أنّ كثيرين من محبّي “الحكمة” إتصلوا بي بعد انتهاء البطولة مبدين سعادتهم وإعجابهم بمستوى الفريق في الأدوار النهائية وأكدوا أنهم سيكونون معنا في الموسم المقبل، وأنا أشكرهم بطبيعة الحال على مبادرتهم الكريمة.  بالطبع سيبقى الراعي الرئيسي موجوداً والى جانبنا دائماً، والذي كان شركة “Touch” في الموسم الأخير، على أمل أن نكمل المشوار سوياً في الموسم المقبل.

هل ستسعون للإحتفاظ بالثلاثي الأجنبي “ستوغلين – بولدز – إبيكوي” في الموسم المقبل ولا سيما بعدما قدّم أداءً قوياً في الدورَين نصف النهائي والنهائي؟

حتى إذا أردنا نحن الإستغناء عنهم فإنهم لن يرحلوا، لقد تأثروا بتشجيع جمهور “الحكمة” الدائم لهم ومحبّته وعاطفته الكبيرة تجاههم، وهم قالوا في أكثر من مقابلة صحافية بأنهم لم يروا جمهور كرة سلة مماثلاً لهذا الجمهور الرائع. نحن نودّ الإحتفاظ بهم وهذا هو هدفنا وهم يريدون ذلك أيضاً، لكن الموسم الجديد لا يزال بعيداً ولا أحد يعلم كيف ستتطوّر الأمور.

هل يمكن القول إنّ الإنتفاضة التي شهدها فريقكم في الأدوار النهائية أعادت الى الأذهان صورة فريق “الحكمة” في زمن أنطوان الشويري؟

ما هو مؤكّد أن “نَفَس” البريزيدان الشويري قد وُضع في ملعب غزير، وعلى الجميع أن يعرفوا أنّ هذا الرجل ما زال حيّاً بيننا ولم يمُت، وروحه الطاهرة ما زالت ترفرف فوق النادي وفريقه وجمهوره، وهذا هو الأساس، وأنطوان الشويري باقٍ في نادي “الحكمة” الى أبد الآبدين.

الى أين سيصل فريق “الحكمة” في المستقبل؟

في الحقيقة يجب أن نكون واقعيين، طموحنا اليوم ليس إحراز البطولات وتحقيق الإنجازات العربية والآسيوية، يجب أن نُبقي أقدامنا على الأرض. لكي نصل الى هذه الحقبة الذهبية من جديد يجب أن يكون لدينا معطيات رئيسة أهمّها ثلاثة: الأرض الصلبة و”المطبخ” الداخلي الفاعل والثابت والإستقرار المالي والفني والإداري، ونحن نعمل جدياً على هذه الثوابت. قد لا نحرز اللقب في العام المقبل ولكن من المؤكد أننا سنفوز بالبطولة في العام الذي يليه.

هل ستبقون في ملعب غزير أم قد تنتقلون الى ملعب أكبر؟

هذا الملعب له رمزيته وهويته الحكماوية وذكرياته الجميلة والمجيدة وسنبقى فيه حتى إنشاء ملعب “أنطوان الشويري” الخاص بنادي “الحكمة” إما في منطقة عين نجم أو في مكان ما في الأشرفية أو في بيروت.

هل تعد جمهور “الحكمة” بأنّ الفريق عائد في المستقبل القريب بطلاً للبنان؟

“الحكمة” سيعود بطلاً للعرب وآسيا وسيذهب الى بطولة العالم للأندية مجدداً، ولكن أكرر بأنّ ما نحتاج أليه فقط هو عاملان رئيسيان: الإستقرار والوقت ومن بعدها “خذوا ما يُدهش العالم”…

حاوره الزميل جورج الهاني – المسيرة

Print Friendly

Comments

comments