كان لافتاً بالفعل الامثولة التي اعطاها نجم منتخب البرتغال كريستيانو رونالدو وكيفية تفاعله مع المباراة حتى بعد ان تعرّض للإصابة في المواجهة النهائية لليورو 2016 واضطراره عدم إستكمال اللقاء من الدقيقة 17. كان لافتاً كيف بقي مساندا على مقاعد الإحتياط ويتحرّك يميناً وشمالاً تفاعلا مع مجريات اللقاء.

لكن ما علاقة رونالدو بمنتخب لبنان لكرة السلة؟ احببت من هذا الموضوع ان استخلص بعض العبر حول شعارات الإلتزام والمسؤولية والإحتراف عند تمثيل المنتخب الوطني. في السنوات الماضية يواجه منتخب لبنان مشكلة إلتزام كبيرة للغاية، فضلا عن مشاكل مسلكية بالجملة. لاعبون يأتون الى المنتخب الوطني وهم يعتقدون بأنهم أكبر من المنتخب، او انّ “البريستيج” لا يسمح لهم بالجلوس على مقاعد البدلاء، البعض الآخر يفضل الإستجمام والتسمّر تحت اشعة الشمس طوال فترة الصيف عوضاً عن تلبية نداء المنتخب ليعود ويلتحق  بالموعد الذي يحدده هو وليس المدرب. يضاف اليهم بعض اللاعبين الذين “ما فقسوا من البيضة بعد” ويتصرفون على انهم نجوم ويجب الإنتباه جداً لكيفية التصرف معهم. بعض اللاعبين يستطيع بكل بساطة ان يوبّخ المدرب ويصرخ في وجهه، البعض الآخر يرفض ان يخوض المباراة قبل بضع ساعات لانّ هكذا يقول مزاجه. كل ما تقدم هي روايات صحيحة لم تُكشف سابقاً من باب الخشية والغيرة على مصلحة المنتخب. لكن يمكن بعد سنوات سؤال المسؤولين عن تلك المنتخبات عمّا صادفوه من مشاكل مسلكية وقد يكتبون مغلفاً حول ما عانوه.

اصبح في ايامنا هذه الإلتحاق بالمنتخب الوطني يتطلب ألف رسالة وألف “ترجاية”، عوضا ان يتهلف اللاعبون للقدوم والإلتحاق. طبعاً هذا لا ينطبق على جميع اللاعبين، فمنهم من اعطى المنتخب بكل جوارحه لسنوات طويلة وما زال كجان عبدالنور مثلا، وسابقا فادي الخطيب (رغم بعض العتب على السنوات الاخيرة لكن يبقى الخطيب رمزا لا يستطيع احد نكران او التقليل مما قدمه للمنتخب) وروني فهد وسواهم. هؤلاء اللاعبون قدّموا للبنان اعواما طويلة من الإلتزام. ثمّ يأتيك اليوم، لاعب معدله “نقطتين”، ويتذمّر ويتصرف تصرفات لمجرّد ان بعض الامور لم ترق اليه. “يا حبيبي”، في السابق كان اللاعب الذي يلتحق وعمره 18 سنة، لا مشكلة لديه حتى بغسل ملابس زملائه، لانه يشعر بأنه شرف عظيم له ان يلعب في منتخب لبنان.

لاعب آخر “مفكّر حالو” مايكل جوردان لبنان، يحتاج على الاقل لشهرين راحة قبل الإلتحاق، فيما انّ رونادو وميسي على سبيل المثال ممن يتحملون ضغطاً كبيرا على مدار السنة اخذوا بالكاد اسبوعين قبل ان يلتحقا بمنتخبيهما. لكن لا، في لبنان، يجب ان تعلم اللاعب قبل 6 اشهر “مينيموم” وان تتصل بوكيل اعماله او ما شابه لترتيب الموضوع. اذكر انّ احد اللاعبين التحق بمنتخب لبنان للناشئين قبل بضعة اعوام بعد “الف خبرية”. نعم، هكذا أصبح موضوع الإلتحاق بالمنتخب. لكن من اليوم وصاعدا، بتنا في المرصاد، لمن يحاول التكبّر على المنتخب، وسنكشف عنه بالإسم، لانّ الاسلوب السابق لم يأت بنتيجة، وبالتالي فإنّ اللاعب الذي يتخلف عن المنتخب من اليوم الاول لا يجب ان يكون اصلا في المنتخب لانه ليس اهلا بذلك. ذلك من دون ان نرفع المسؤولية على الاشاوس في الإتحاد الذين يستفيقون على المنتخب قبل بضعة ايام، ليوصلنا كل ذلك بالقول الى انّ منتخبنا لن يعود الى العالمية طالما اننا نتعامل معه بخفة من إداريين الى لاعبين وحتى الى الإعلام المسؤول عن الإضاءة والمحاسبة.

دانيال عبود

 

Print Friendly

Comments

comments