تُواجه كرة السلة اللبنانية أياماً صعبة على كافة المستويات. يكمن التحدي في كيفية ضخّ الحماسة من جديد في جسم اللعبة حفاظاً على ما تبقى منها. وهنا بالذات ينبغي العودة للجلوس حول طاولة مستديرة تجمع كل القيمين على اللعبة للسؤال حول وجهتها الحالية. هل هي ذاهبة في الإتجاه الصحيح؟ وبالتأكيد الجواب سيكون بالنفي. وبالتالي اصبح ضرورياً ان نطرح مقاربة إنقاذية جديدة ومبادرة حقيقية لانّ الوضع كما هو حالياً ينذر بكارثة. ولعلّ الموضوع الاهم هو موضوع الاجانب الثلاثة. عند طرحه قبل عامين، كان المبرّر الرئيس هو غياب الحافز لدى المموّلين ورغبتهم في المنافسة من جهة، فضلاً عن الحاجة لما يؤمن لهم مداخيل مالية اكبر من رعاة وعائدات جماهيرية. وفي التقييم للنتائج بعد ثلاثة مواسم من تطبيق قانون 3 اجانب، يمكننا القول من دون مواربة انّ لا الهدف الاول تحقق مع فوز الرياضي باللقب في العامين الأخيرين وحظوظه المرتفعة للفوز به لموسم ثالث (وفق هذا القانون) ولا العائدات المالية للاندية تحسّنت، إذ بات معروفا ان جميع الاندية تقريباً تواجه وضعاً مأسوياً. بناء على ذلك، ما النفع من الإستمرار بـ 3 اجانب؟! فالخسارة المالية واقعة، وإذا اعتبرنا انّها ستكون ايضاً حاصلة مع وجود أجنبيين، هل نضاعف خسائرنا ونقضي على اللاعب اللبناني لتصبح خسارتنا مضاعفة واكثر؟

فمهما ارتفعت المنافسة وكانت على حساب اللاعب اللبناني، هل يُشكّل ذلك ربحاً على المدى البعيد؟ صحيح انّ هناك من يقول بأنّ موضوع الثلاثة اجانب لم يواكب برزمة إصلاحات على مستويات عدّة، غير انّ ذلك لا ينفي انها لم تعطِ النتائج المتوخاة منها.

 

فماذا يكون الحلّ؟

يبدأ الحلّ بإعادة تنظيم دوري الدرجة الاولى، وإذا كان تقليص عدد الاندية يُسهم نسبياً بتقليص الاعباء وحصرها بعدد معيّن من الاندية لا بدّ من اللجوء الى هذا الخيار. يمرّ الامر ايضاً بإعادة تنظيم قوانين هذه البطولة، فبعد العودة الى قانون الاجنبيين على سبيل المثال لا الحصر، يمكن إعادة إحياء قانون النخبة بنظام جديد يسمح للاندية بالمنافسة. هذا في المضمون، اما في الشكل، فأصبح امراً ضرورياً ان تخرج اللعبة من صورة المشاكل المستمرة التي طبعت نفسها بها، الامر الذي ابعد الرعاة وزرع الخشية في نفوسهم، وإعادة نشر صورة جميلة واكثر جاذبية عن اللعبة. فكما هو الاتحاد مطالب بأن يكون متماسكاً ومتلاحما ويعكس صورة قوية عن اللعبة، باتت الاندية مطالبة بالعمل على صورتها امام الرعاة، والخروج من اي عباءة طائفية ومذهبية ومناطقية، وبلورة تصوّر عام وشامل يشجّع الرعاة على استثمار اموالهم في اللعبة. فمن الواضح انّ “المال المجاني” لم يعد موجوداً في السوق كما كان الحال قبل عدّة اعوام حيث طاف كرم رجال الاعمال من دون مقابل يُذكر، اما اليوم وفي حالات عدّة أصبح كل فلس يدخل الى اللعبة، هو لهدف وليس لوجاهة مع بعض الإستثناءات.

تواجه اللعبة اليوم وضعاً ليس بسهل، وأسئلة يجدر بنا الإجابة عنها، وتحديات تتطلب حلولا جذرية لإنقاذ هذه اللعبة التي دخلت الى القلوب لكنّ العاطفة وحدها لم تعد كافية لبقائها…

Print Friendly

Comments

comments